ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
107
معاني القرآن وإعرابه
وهذه اللفظة ليست بمعروفة في اللغة . والهاء في ( أَكْبَرْنَهُ ) تنفي هذا ؛ لأنه لا يجوز أن يقول : النساء قد حِضْنَهُ يا هذا ؛ لأن حضن لا يتعدى إلى مفعول . ( وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ ) . وحاشا للَّهِ ، يقرأان - بحذف الألف وإثباتها - ومعناه الاستثناء . المعنى فيما فسَّره أهل التفسير : وقلْنَ : معاذ اللَّه ما هذا بشراً . وأما على مذهب المحققين من أهل اللغة ، فحاشا مشتقة من قولك : كنْت في حشا فُلانٍ ، أي في ناحية فلانٍ ، فالمعنى في " حَاش للَّهِ ، بَرأَهُ اللَّه من هذا . من التَّنَحِّي ، المعنى قد نحَّى الله هذا مِنْ هَذَا ، إذا قلت حاشا لزيد من هذا فمعناه قد تنحَّى زيد من هذا ، وتباعد منه ، كما أنك تقول قَدْ تَنحَّى من الناحية ، وكذلك قد تحاشى ، من هذا الفِعْلِ ( 1 ) . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَا هَذَا بَشَرًا ) . هذه القراءة المعروفة ، وقد رُوَيتْ : ما هذا بِشِرى ، أي ما هذا بعد مُشْتَرى . وهذه القراءة ليست بشيء ، لأن مثل بِشِريٍّ " يكتب في المصحف بالياء ( 2 ) . وقولها : ( إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ) " مَلَك " مطابق في اللفظ لِبَشرٍ . وسيبويه ، والخليل وجميع النحويين القدماء يزعمون أَن بشراً منصوب