ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
95
معاني القرآن وإعرابه
وقوله عزَّ وجلَّ : ( كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ ( 105 ) ْدَخَلَتْ التاء وقوم نوح مُذَكَرونَ ، لأن المعنى كذبت جماعَةُ قَوْمُ نوح ، وقال المرسلين ، ويجوز أَنْ يكُونُوا كذَبُوا نوحاً وحْدَه ، ومن كذب رَسُولاً واحِداً من رسل اللَّه فقد كذَّب الجماعة وخالفها ، لأن كل رسول يأمر بتصديق جميع الرسل ، وجائز أن يكونَ كذبَتْ جميع الرسُلِ . * * * وقوله : ( إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ أَلَا تَتَّقُونَ ( 106 ) وقيل ( أَخُوهُمْ ) لأنه منهم ، وكل رسول يأتي بلسان قَوْمِه ليوضع لهم الحجةَ ويكون أَبْينَ لهم . * * * وقوله : ( قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ ( 111 ) ويقرأ ( وأتْباعُكَ الأرْذلون * ، وهي في العربية جَيِّدةٌ قَويَّة لأن واو الحال تصحبُ الأسماءَ أكثَر في العربية ، لأنك تقول : جئتُكَ وَأَصْحَابُكَ الزيدُونَ ، ويجوز : وَصَحِبَك الزيْدُونَ ، والأكثر جئتك وَقَدْ صَحِبَكَ الزيدون ، وقيل في قوله : الأرْذَلُون : نسبوهم إلى الحياكةِ والحجامَةِ ، والصناعات لا تَضُرُّ في باب الدِّيَانَاتِ . * * * وقوله : ( قَالُوا لَئِنْ لَمْ تَنْتَهِ يَا نُوحُ لَتَكُونَنَّ مِنَ الْمَرْجُومِينَ ( 116 ) أي بالحجارة . * * * وقوله : ( فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ( 119 ) واحدها فَلَك وجمعها فُلْك ، وزعم سيبويه أنه بمنزلة - أَسَدٍ وَأُسْدٍ ، وقياس فُعْل قياس فَعَل ، أَلا ترى أنك تقول قُفْل وإقفال وجمل وأجمال ، وكذلك أَسَدٌ وأُسْدٍ وآسَادٍ ، وفَلَك وفُلْك وأَفْلَاك في الجمع - والمشحون المملوء ، يقال شحنته أي ملأتُه .