ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

9

معاني القرآن وإعرابه

الجمع ، ولأنَّهُ مَعه اللحْمَ ، ولفظه لفظ الواحِدِ ، فقد عُلِمَ أن العَظْمَ يُرَادُ به العِظَامُ . وقد يجوز من التوحيد إذا كان في الكلام دليل على الجمع مَا هُوَ أشَدُّ مِنْ هذا قال الشاعر : في حلقكم عظم وقد شجينا يريد في حلوقكم عِظامٌ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ) . فيه ثلاثة أقوال : قِيل جُعِلَ ذكراً أَوْ أنثى ، وقيل نفخ فيه الروح . وقيلَ أنْبِتَ عليه الشًعْرُ . ويروى أَن عمَر كان عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حين نزلت هذه الآية ، فقال عَمر : فَتَبَارَكَ الله أَحْسَنُ الخَالِقِينَ ، فقال - صلى الله عليه وسلم - لعمر إن الله قد ختم بها الآية . * * * وقوله : ( ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ ( 15 ) ويجوز لمائِتون ، ويجوز لَميْتون . وأجْوَدها ( لَمَيِّتُونَ ) ، وعليها القراءة . وجاءت مائتون لأنها لما يستقبل . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ( 17 ) يعنَى به سبع سماوات ، فكل واحدة طريقة . ( وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ) ، أي لم نكن لنغفلَ عن حفظهنَّ ، كما قال : ( وَجَعَلْنَا السَّماءَ سَقْفاً مَحْفوظاً ) . وجائز أن يكون ( وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ ) أي إنا لِحِفْظِنَا إيَّاهُمْ خلقنا هذا الخلق .