ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
10
معاني القرآن وإعرابه
( وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ ( 18 ) ويروى أن أربعة أنهار من الجنة ، دجلةُ والفراتُ وَسِيحانُ وجِيحانُ . ومعنى ( فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ ) جعلناه ثابتاً فيها لا يزول . * * * وقوله : ( وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ( 20 ) ( شَجَرَةً ) منصوب ، عطف على قوله : ( فَأنْشَأنَا لَكُمْ به جَنَّاتٍ ) أي ، وأنشأنا لكم به شجرةً . ويقرأ ( من طور سَيْنَاءَ ) بفتحَ السين ، وبكسر السين ( 1 ) ، والطور الجبل ، وقيل إن سيناء حجارةٌ ، وهو - واللَّه أعلم - اسمٌ لِمكَانٍ . فمن قال سَيْناء ، فهو على وصف صحراء ، لا ينصرف ، ومن قال سِينَاء - بكسر السين - فليس في الكلام على وزن فِعْلاَء على أن الألف للتأنيث ، لأنه ليس في الكلام ما فيه ألف التأنيث على وزن فِعْلَاءَ ، وفي الكلام نحو عِلْباءٍ مُنْصَرِفٌ . إلا أن سِيناء ههنا اسم للبقعة فلا ينصرف . قوله : ( تَنْبًتُ بِالذُهْنِ ) . يقال نبت الشجر وأَنْبَتَ في مَعْنًى واحدٍ ، قال زُهير : رأيت ذوي الحاجات حول بيوتهم قطيناً لهم حتى إذا أنبت البَقْلُ ومعنى ( تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ ) أي تنبت وفيها دُهْنٌ وَمَعَها دُهْن كما تقول : جاءني زيد . بالسيف ، تريد جاءني ومعه السيف . وقوله تعالى : ( وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ ) .