ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
88
معاني القرآن وإعرابه
فلم يجبه أيضاً ، فقال : ( إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ ( 27 ) فقال موسى زيادة في ال * بانة : ( قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ( 28 ) فلم يجبه في هذه الأشْياء بنقض لحجته . * * * ( قَالَ لَئِنِ ائخَذْتَ إِلهَا غَيْري لأجْعَلَنك مِنَ المَسْجُويخينَ ) . فزاده في البيان واحتجَّ بما شاهده هو والملأ من حوله : ( قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكَ بِشَيْءٍ مُبِينٍ ( 30 ) قَالَ فَأْتِ بِهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 31 ) فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ( 32 ) والثعبان الكبير من الحيَّات . فإنْ قال قائل : فكيف جاء ، فإذا هِي ثعبان مبين . وفي موضع آخَرَ ( تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ ) ، والجانُّ الصغيرُ من الحيَّاتِ ؟ فالجواب في هذا مما يَدُل على عِظم الآية ، وذلك أن خَلقَها خلقُ الثعبان واهتزازُها وحركتها وخفتُها كاهتزاز الجَانِّ وخِفتِه . * * * ( وَنَزَعَ يَدَهُ فَإِذَا هِيَ بَيْضَاءُ لِلنَّاظِرِينَ ( 33 ) نَزَعَ يده من جيبه فأخرجها بيضَاءَ بَيَاضاً نُوريًّا ، مِنْ غَيْرِ سوءٍ من غير بَرَص ، فلم يكن عنده دفع لما شَاهَدَهُ إلا أَن قال : إن هذا سحر فَقَالَ ( لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ( 34 ) . فجعل الآية المعجِزَة سحراً ، ثم استكانَ وخضع للذين هم من أتباعه فقال :