ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
87
معاني القرآن وإعرابه
على ما قالوا على أن لفظه لفظ الخبر وفيه تبكيتٌ للمخاطب كأنَّه قال له : هذه نعمة أَن اتخذت بني إسرائيل عبيداً على جهة التبكيت لِفِرْعَوْنَ ، واللفظ يوجب أن موسى - صلى الله عليه وسلم - قال : هذه نِعْمَة لأنك اتخذت بني إسرائيل عبيداً ولم تتخذني عَبْداً . ويقال : عَبَّدْتُ الرجُلَ ، وَأَعْبَدْتُه ، اتخذته عَبْداً . وموضع ( أن ) رفع على البَدَلِ من نعمةٍ ، كأنَّه قال : وتلك نِعمة تَعَبُّدُكَ بني إسرائيل وتركك إياي غير عَبْدٍ . ويَجُوزُ أن يكون " أَنْ " في موضع نَصْبٍ ، المعنى إنما صارت نِعْمَة على لأن عَبَّدْتَ بَنِي إسْرَائيل . أي لو لم تفعل ما فعَلْتَ لكفلني أهلي ولم يَلْقُوني في اليمِّ ، فإنما صارت نِعْمَةً بما فَعَلْتَ من البلاء . وقال الشاعر في أَعْبَدْتُ اتخذتُ عَبْداً : عَلامَ يُعْبِدُني قَوْمي وقد كَثُرَت . . . فيهمْ أَباعِرُ ما شاؤوا وعِبْدانُ ؟ ( 1 ) * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( قَالَ فِرْعَوْنُ وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ ( 23 ) فأجابه موسى - صلى الله عليه وسلم - بما هو دليل على اللَّه - جلَّ وعزَّ - بما خلق مما يعجز المخلوقون عن أن يأتوا بمثله فقال : ( رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ ( 24 ) فتحيَّر فرعونُ ولم يَرْدُدْ جَوَاباً يَنْقُضُ به هذا القول ، فقال لمن حوله : ( ألَا تَسْتَمِعُونَ ) . فزاده موسى في البيان فقال : ( رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ ( 26 )