ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
8
معاني القرآن وإعرابه
روي أن اللَّه - جل ثناؤه - جعل لكل امْرِئ بَيْتاً في الجَنَّةِ وَبَيْتاً في النَّارِ فمن عَمِلَ عَمَلَ أهلَ النَّارِ وَرِث بيتَه مِنَ الجَنَّةِ مَنْ عَمِلَ عَمَلَ أهلِ الجَنَّةِ ، ومن عَمِلَ عَمَلَ أهْلِ الجنَّة ورث بيته من النار من عَمِلَ عَمَل أهل النَّارِ ، والفِرْدَوْس : أصله رُومي أعرب وهو البسْتَان ، كذلك جاء في التفسير . وقد قيل إنَّ الفِرْدَوْس يعرفه العَرَب ، وسُمِّى الموضِع الذي فيه كرم فردوساً . قال أبو إسحاق : روينا عَنْ أَحْمَدَ بنِ حَنْبل رحمه الله في كتابه " كتاب التفسير " ، وهو ما أجازه لي عبد الله ابنه عنه أن اللَّه عزَّ وجلَّ ، بنى جَنَّةَ الفِرْدَوْسِ لَبِنةً من ذهب ولَبِنةً من فِضةٍ ، وجَعَلَ جِبَالها المِسْكَ الأذْفَر . ورَوينَا عن غيره أن اللَّه - جَلَّ ثناؤه - كنس جَنّة الفردَوْسِ بِيدِه ، وبناها لبنةً من ذهب مُصَفًّى ولبنةً مِنْ مِسْكٍ مذَرًّى ، وغرس فيها مِنْ جَيِّدِ الفَاكِهَةِ وَجَيِّد الريْحَانِ . * * * قوله تعالى : ( وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طِينٍ ( 12 ) سُلَالَة : فعالة . فخلق اللَّه آدم - عليه السلام - مِنْ طِينٍ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَكِينٍ ( 13 ) على هذا القول يَعْنِي وَلَدَ آدم . وِقيل مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ طينٍ ، من مَنِيِّ آدم - صلى الله عليه وسلم - وسُلَالَة : القليل فيما يَنْسَلُ . وكل مَبْنَى عَلَى فُعالة ، يراد به القليل . فمن ذلك الفُضَالَة والنُّخَالة والقُلاَمَة . فَعَلَى هذَا قياسُه . * * * وقوله : ( ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ ( 14 ) ( فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ) وتقرأ على أرْبَعةِ أوْجهٍ : أحدها ما ذكرنا . وتقرأ : ( فَخَلَقنا المضغة عَظْماً فكسونا العَظْمَ لحماً ) ويقرأ : ( فخلقنا المضغة عظاماً فكسونا العَظْمَ لحماً ) ويقرأ : ( فخلقنا المضغة عَظْماً فكسونا العظام لحماً ) . والتوحيد والجمع ههنا جائزان ، لأنه يُعْلم أن الإنسانَ ذُو عظام ، فإِذَا ذُكِرَ على التوحيد فِلأنه يَدلُّ على