ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
75
معاني القرآن وإعرابه
مَرْفُوعٌ بالابتداء ، والأحسن أن يكون خبر الابتداء ههنا ما في آخر السورة من قوله : ( أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا ) ، كأنَّه قال : وعباد الرحمن الذين هذه صِفَتُهُمْ كلها - إلى قوله - ( وَاجْعَلْنَا للمتَقِينَ إمَاماً ) . ويجوز أن يكون قوله ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ ) رفعاً بالابتداء ، وخبره ( الذين يمشون على الأرض هوناً ) . * * * وقوله تعالى : ( وَالَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا اصْرِفْ عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا ( 65 ) الغَرَامُ في اللغَةِ أَشَد العَذَابِ . قال الشاعر : ويومَ النِّسَارِ ويوم الجفار . . . كانا عذاباً وكانا غَرَاماً * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ( 66 ) ( مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا ) منصوبان على التمييز ، المعنى أنها ساءت في المستقر والمقام . * * * وَقَوله : ( وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا ( 64 ) كل من أدْركه الليل فقد باتَ يَبِيتُ ، نَامَ أَوْ لَمْ يَنَمْ ، بَاتَ فلانٌ البَارِحَةَ قَلِقاً ، إنما المبيتُ إدْراكُ اللَّيْل . * * * وقوله تبالى : ( وَالَّذِينَ إِذَا أَنْفَقُوا لَمْ يُسْرِفُوا وَلَمْ يَقْتُرُوا وَكَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَوَامًا ( 67 ) ( يُقْتِرُوا ) بضم الياء وكسر التاء ، وبفتح الياء وضم التاء ( 1 ) ، ( ولم يُقَتِّرُوا ) ولا أعلم أحداً قرأ بها ، أعني بتشديد التاء . والذي جاء في التفسير أن الاسرافَ النًفَقَةُ في مَعْصِية الله ، وأنه لاَ إسْرَافَ في الإنْفَاقِ فيما قَربَ إلى الله عزَّ وجلَّ . وكل ما أنفق في مَعْصِيَةِ اللَّه فإسْرافٌ ، لأن الِإسراف مجاوزة الحدِّ