ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
76
معاني القرآن وإعرابه
والقَصْدِ . وجاء في التفسيبر أَيْضاً أن الإسراف ما يقول الناسُ فيه فلان مُسْرِفٌ . والحق في هذا ما أدَّب اللَّه عزَّ وجلَّ به نبيَّهُ - صلى الله عليه وسلم - فقال : ( وَلَا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلَا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُومًا مَحْسُورًا ( 29 ) . * * * وقوله : ( وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ( 68 ) ( وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا ) . " يَلْقَ " جزم على الجزاء ، وتأويل الأثام تأويلُ المُجَازَاةِ على الشَيْءِ . قال أبو عمرو الشيباني : يقال قد لَقِيَ أثامَ ذلك أي جزاء ذلك . وسيبويه والخليل يذهبان إلى أن معناه يلقى جزاء الأثام ، قال سيبويه جُزِمَتْ . ( يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ ) ، لأن مضاعفة العذاب لُقِيَ الأثام كما قال الشاعر : مَتَى تَأتِنَا تُلْمِمْ بنا في دِيارِنا . . . تَجِدْ حَطَباً جزْلاً وناراً تَأجَّجَا لأن الِإتيان هو الِإلمام ، فجزم تلْمم لأنه بمعنى تأتي . وقرأ الحَسَنُ وَحْدَهُ " يُضَعَّفْ " له العذاب ، وهو جيّدٌ بالغٌ ، تقول ضاعفت الشيء وَضَعَّفَتُه . وقرأ عَاصِمٌ : ( يُضَاعَفُ لَهُ الْعَذَابُ ) بالرفع ( 1 ) . على تأويل تفسير يلق أَثَاماً ، كأنَّ قائلًا قال مَا لُقيُّ الأثام ، فقيل يضاعف للآثم العَذَابُ ( 2 ) . * * * وقوله : ( إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ( 70 ) ليس أن السيئَةَ بعينها تصير حَسَنةً ، ولكن التأويل أن السيئَة تمحى بالتوْبَةِ وتكتب الحسنة مع التوبة ، والكافِرُ يُحْبِطُ اللَّه عَمَلَه ويثبت اللَّه عليه السَّيِئَات . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا ( 72 )