ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
73
معاني القرآن وإعرابه
معنى الظَهِير : المُعينُ ، لأنه يتابع الشيْطَانَ ويعاونه على مَعْصِية اللَّه ، لأن عِبَادَتَهم للأصْنَامِ معاونة لِلشَيْطَانِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ( 59 ) ( الرَّحْمَنُ فَاسْأَلْ بِهِ خَبِيرًا ) . ويجوز " الرَّحْمَنِ فَاسْأَلْ " ، فمن قال : ( الرَّحْمَنُ ) فهو رَفْع من جِهَتَيْن : إحْدَاهما عَلَى البَدَلِ مِما في قوله : ( ثم استوى ) ، ثم بَينَ بقوله الرحْمَنُ . ويجوز أن يكون ابتداء و ( فَاسْأَلْ به ) الخبر . والمعنى فاسأل عنه خبيراً . ومن قالَ " الرحْمَنِ " فهو على معنى : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ ( الرحْمَنِ ) . صفة للْحَيِّ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَنِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَنُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا ( 60 ) ( تَأْمُرُنَا ) وتقرأ ( يأمرنا ) ( 1 ) ، والرحمن اسم من أسماء الله مذكور في الكُتُبِ الأوَلِ ولم يكونوا يعرفُونَهُ من أسماء اللَّه فقيل لهم إنَه من أسماء الله ، ( قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ أَيًّا مَا تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى ) . ومعناه عند أهل اللغة ذو الرحْمَة التي لا غاية بعدها في الرحْمَةِ ، لأن فَعْلَانَ بِنَاءٌ مِنْ أَبْنِيَةِ المُبَالَغَةِ ، تقول : رَجُلْ عَطشان وَرَيَّان إذا كان في النهايَةِ في الريِّ والعَطَشِ ، وكذلك فَرْحَان وَجَذْلَان وخزيان ، إذا كان في غَاية الفرح أو في نهاية الخِري . * * * وقوله : ( تَبَارَكَ الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا وَجَعَلَ فِيهَا سِرَاجًا وَقَمَرًا مُنِيرًا ( 61 ) البروج : قيل هي الكواكب العظام ، والبَرَج تباعد بين الحَاجِبَيْن ، وكل ظاهر مرتفع فقد بَرَجَ ، وإنما قيل لها بُرُوج لظهورها وتباينها وارتفاعها .