ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

67

معاني القرآن وإعرابه

معناه وَلَا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلَّا جِئْنَاكَ بالذي هو الحق وأحسن تفسيراً من مَثَلِهِمْ ، إلا أَن " مِنْ " حُذِفَتْ لأن في الكلام دَلِيلاً عليها . لو قلْتَ : رَأَيت زَيداً وعَمْراً فكان عمرو أَحْسَنَ وَجْهاً ، كان الكلام فيه دليل على أنك تريد : مِنْ زَيدٍ . * * * وقوله عَزَ وجَل : ( الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا ( 34 ) ( الذين ) رَفْع بالابْتِدَاءِ ، و ( أولَئِكَ ) رَفْعُ ابتداء ثَانٍ . و ( شَرٌّ ) خبر ( أولَئِكَ ) ، و ( أولَئِكَ ) مع ( شَرٌّ ) خبر ( الَّذِينَ ) . وجاء في التفسير أن الناسَ يُحْشَرُون يَوْمَ القِيَامَةِ على ثلاثَة أصنافٍ ، صنفِ على الدوَاب وَصنْفٍ على أرْجُلِهم وصنفٍ عَلَى وُجُوهِهِمْ . قيل يا رسول اللَّه : كيف يمشون عَلَى وُجُوهِهِمْ . فقال النبي - صلى الله عليه وسلم - الذي مشاهم على أقدامهم قادرٌ أَن يُمشِيَهُم عَلَى وُجُوهِهِمْ . * * * وقوله : ( وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَجَعَلْنَا مَعَهُ أَخَاهُ هَارُونَ وَزِيرًا ( 35 ) الوزير في اللُّغَةِ الذي يُرْجَعُ إليه وُيتَحَصَّنُ برأْيِهِ ، والوَزَرُ ما يلتجأ إليه ويُعْتَصَمُ بِهِ ، ومنه قوله : ( كَلا لا وَزَرَ ) أي لاَ مَلْجَأ يومَ القيامَةِ ولا مَنْجا إلا لمن رحم اللَّه عزَّ وجلَّ . * * * وقوله : ( فَقُلْنَا اذْهَبَا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَدَمَّرْنَاهُمْ تَدْمِيرًا ( 36 ) يعني به فِرعونُ وقومُه ، والذين مُسِخوا قردةً وخنازير . * * * وقوله : ( وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْنَاهُمْ وَجَعَلْنَاهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ( 37 ) يدل هذا اللفظ أن قوم نوح قد كذبُوا غير نوح أَيْضاً لقوله ( الرسُل ) . ويجوز أن يكون ( الرُّسُل ) يعنى به نوح وحدَهُ ، لأن من كَذب بِنَبى فقد كذبَ