ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
68
معاني القرآن وإعرابه
بجميع الأنْبياء ، لأنة مخالف للأنبياء ، لأن الأنبياء يؤمنون باللَّه وبجميع رُسُلِه . ويجوز أن يكون يُعْنَى بِهِ الواحدُ . ويُذَكرُ لَفظُ الجِنْسِ كما يقول الرجل للرجُلِ ينفق الدرْهَمَ الواحد أنت مِمن يُنْفِقُ الدرَاهِمَ ، أي ممن نَفَقَتُه مِنْ هَذَا الجِنْس . وفلان يركبُ الدواب وإن لم يركب إلا واحِدةً . * * * وقوله : ( وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا ( 38 ) قومَ نوح " مَنْصُوبون " على معنى - وأغرقنا قومَ نُوح ، ( وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ ) نصب عطف على الهاء والميم ، التي في قوله جعلناهمِ للناسِ آيَةً . ويجوز أن يكون معطوفاً على معنى ( وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ) ويكونُ التأويل : وَعَدْنَا الظالمين بالعَذَابِ ، ووعدنا عاداً وثمودا وَأَصحابَ الرسِّ . قال أبو إسحاق : والدليل على ذلك قوله : ( وَأَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ عَذَابًا أَلِيمًا ) . والرسُ : بِثْر ، َ يروى أَنَهُمْ قَوم كذبوا بِنبيهِمْ وَرَموهُ في بِئرٍ ، أي دَسُّوه فيها . ويروى أن الرسَّ قرية باليمامة يقال لها مَلْح ، ويروى أن الرسَّ ديار لطائفة من ثمود . وقوله : ( وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا ) . يروى أن القرن مُدَّتُه سبعون سَنَةً . * * * وقوله : ( وَكُلًّا ضَرَبْنَا لَهُ الْأَمْثَالَ وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا ( 39 ) ( كُلًّا ) منصوب بفعل مضمر الذي ظهر تفسيره ، المعنى وأنذرنا كُلًّا ضربنا له الأمثالَ . ( وَكُلًّا تَبَّرْنَا تَتْبِيرًا ) . التتبير التدمير والهلاك ، وَكُل شيء كسَّرْتَهُ وَفَتَّتَّهُ فقد تَبَّرْتَهُ ، ومن هذا