ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
41
معاني القرآن وإعرابه
عَلَى أن يُفَارِقَة ، أنه إذا أَدَّى إليه كذا وكذا من المال في كذا وكذا من النجوم فالعبدُ حُر إذا أَدَّى جميع ما عليه ، وَوَلاؤه لمولَاه الذي كاتبه ، لأن مولاه جاد عليه بالكسْب الذي هو في الأصل لمولاه . وقوله : ( وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ ) . هذا - عند أكثر الفقهاء - على الندْبِ ، للمولى أن يُعْطِيَهُ شَيْئاً مما يُفَارِقُه عليه ، أو من ماله ما يستعين به على قضاء نجومِهِ ، وله ألَّا يفْعَلَ ، وكذلك له أَنْ يكاتِبَهُ إذا طلب المكاتبة وَلَه أَلَّا يكاتِبَهُ . ومخرج هذا الأمر مخرجُ الِإبَاحَةِ ، كما قال : ( وإِذَا حَلَلْتُم فاصطادوا ) لأنه حرَّم عليهم الصيدَ ما دَامَوا حُرُماً . وكذلك قوله : ( فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ ) هذا بَعْدَ أن حَظَر عليهم البيعَ في وقت النداء إلَى الصلَاة ، فهذا أباحَهُ فيهِ لأن العَبْدَ المملوك لا مال له ، ولا يقدر على شيءٍ ، فأباح اللَّه لَهُم أن يُقْدِرُوه . ويروى عن عُمَرَ أنه كَاتَبَ عَبْداً له يُكْنَى أَبَا أُمَيَّةَ ، وهو أول عَبْدٍ كوتب في الإسلام ، فأتاه بأول نجم فدفَعَهُ إلَيْهِ عُمر ، وقال له : اسْتَعِنْ به عَلَى مُكَاتَبَتِكَ ، فقال : لَوْ أَخْرته إلى آخرِ نَجْم ، فقال أَخَافُ أَلَّا أدرك ذلك . وقوله : ( أوْ نِسائِهِنَّ ) . . وذلك أنه لا يَحِلُ أن ترى المشركاتُ ما يحِل أن تراه المؤمِنَاتُ من