ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
42
معاني القرآن وإعرابه
المُومِنَاتِ ، يُعْنَى بِنِسائِهِن نساء المؤمنات ، ( وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ) . * * * وقوله تَعالى : ( أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ ) . " غير " صفة للتابعين دَليل على قوله : ( أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ) ، معْنَاهُ أيْضاً غير أولي الإربَةِ من الرجَال . والمعنى لا يبدين زينتهن لمماليكهنَّ ولا لِتُباعِهِنَّ إلا أن يكونُوا غير أُولي إربَة . والِإرْبَةُ الحاجَةُ ، ومعناه هَهُنَا غير ذَوي الحاجات إلى النِسَاءِ فَأمَّا خَفْضُ " غير " فصفة للتابعين ، وإن كانت " غير " توصف بها النَكِرَةُ ، فَإنَّ التَابِعِينَ هَهُنَا ليس بمَقْصودٍ إلى قوم بأعْيانِهِمْ ، إنما معناهُ لكل تَابِع غير أولي إرْبةٍ . ويجوز " غير " بنصب " غيرَ " على ضربين : أَحَدهما الاستثناء ، المعنى لا يبدين زينتهن إلا للتابعين إلا أُولي الإربة فلا يبدين زينَتَهن لَهُمْ ، ويجوز أن يكون منصوباً على الحال ، فيكون المعنى ، والتابعين لا مُرِيدينَ النسَاء أي في هذه الحال . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ) . ويقرأ " عَوَرات " - بالفتح الواو - لأن فَعْلَة يجمع على فَعلات - بفتح العين - نحو قَولكَ جَفنة وَجَفَنَات ، وصَحْفَة وصَحَفَات ، فإذا كان نحو قولكَ لَوْزَة وجَوْزَة وعَوْرَة ، فالأكثر أَنْ تسكَن ، وكذلك قوله بَيْضَات ، لثقل الحركة مع الواو والياء ، ومن العرب من يَلْزَمُ الأصلَ والقياسَ في هذا فيقول جَوَازات وبَيَضَات . وعلى هذا قرئ عَوَراتٍ . ومعنى لَمْ يَظهرُوا على عورات النساء ، لم يبلغوا أن يُطيقُوا النساء ، كما تقول : قد ظهر فلانٌ على فلانٍ إذا قوي عليه . ويجوز أَنْ يَكُونَ ( لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِسَاءِ ) لم يَدْرُوا ما قباحَةُ عورات النساء من غيرها .