ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

366

معاني القرآن وإعرابه

وقوله عزَّ وجلَّ : ( غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ ذِي الطَّوْلِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ إِلَيْهِ الْمَصِيرُ ( 3 ) على صفات اللَّه ، فأمَا خفضُ ( شديدِ العقاب ) فعلى البدل لأنه مما يوصف به النكرة . وقوله : ( ذِي الطَّوْلِ ) . معناه ذي الغِنَى والفضل والقدرة . تقول : لفلان على فُلانٍ طَوْل إذا كان له عليه فضل . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( مَا يُجَادِلُ فِي آيَاتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلُّبُهُمْ فِي الْبِلَادِ ( 4 ) المعنى في دفع آيات اللَّه بالباطل ليُدْحِضَ به الحق ، إلا الذين كَفرُوا . ومعنى ( فَلَا يَغْرُرْكَ تَقَلبُهُمْ فِي البِلَادِ ) . أي فلا تغررك سَلَامَتُهُمْ بَعد كُفْرهم حتى إنهمْ ، يَتَصرفُونَ كيف شاءُوا ، فإن عاقبة كفرهم العَذَابُ والهلاكُ . ثم بين كيف ذلك وأعلم أن الأمم التي كذبتْ قبلَهُم أنهُمْ أهلكوا بقوله : . ( كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَالْأَحْزَابُ مِنْ بَعْدِهِمْ وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ فَأَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كَانَ عِقَابِ ( 5 ) يعني عاداً وثمودَ وَقَومَ لوط والأمم التي أُهْلِكَتْ بيْنَ ذلك . ( وَهَمَّتْ كُلُّ أُمَّةٍ بِرَسُولِهِمْ لِيَأْخُذُوهُ ) . أي ليتمكنوا منه فيَقْتُلوه . ( وَجَادَلُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ ) . أي ليدفعوا به الحق .