ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
357
معاني القرآن وإعرابه
وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَإِذَا مَسَّ الْإِنْسَانَ ضُرٌّ دَعَانَا ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ نِعْمَةً مِنَّا قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 49 ) ( ثُمَّ إِذَا خَوَّلْنَاهُ ) أعْطَيْنَاهُ ذلك تفضلاً ، وكل من أعطى على غير جزاء فقد خول . ( قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ ) . أي أعطيته على شَرفٍ وفَضْل يجب له به هذا الَّذِي أعطيت ، فقد علمت أني ساُعْطَى هُدى ، فأَعلم اللَّه أنه قد يعطى اختباراً وابتلاءً فقال : ( بَلْ هِيَ فِتْنَةٌ ) . أي تلكَ العَطِيَّةَ فِتْنَةً من الله وبلوى يبتلى بها العَبْدُ ليشكر أو يكفر . * * * ( قَدْ قَالَهَا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَمَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ( 50 ) يقول : فأحْبَطت أعمالهم . * * * ( فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَالَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْ هَؤُلَاءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُوا وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ ( 51 ) أي إلى الله مرجعهم فيجَازِيهم بِاعْمالهم . * * * ( قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ( 53 ) ومعنى ( لَا تَقْنَطُوا ) لا تيأسوا ، وجاء في التفسير أن قوماً من أهل مكة قالوا إنَّ محمداً يقول : إن منْ عَبدَ الأوثان واتخذ مع الله إلها وقتل النفس ، لا يغفر له ، فأَعلم اللَّه أن من تاب وآمن غفر اللَّه له كل ذنب ، فقال : ( لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا ) . وقال : ( وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ ( 54 ) أي توبوا ، وقيل إنَها نزلت في قوم فتنوا ، في دينهم ، وعُذِبُوا يمكةَ