ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
352
معاني القرآن وإعرابه
( تَقْشَعِر مِنْهُ جلودَ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ) . يقول : إذا ذكرت آيات العذاب اقشعرت جلود الخاشعين للَّهِ . ( ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إلى ذَكْرِ اللَّهِ ) . إذا ذكرت آيات الرحمة لأنت جلودهم وقلوبهم . ( ذَلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدي بِهِ مَنْ يَشَاءُ ) . يقول : الذي وهبه الله لهم من خشيته وخوف عَذَابِهِ ورجاء رحمته هدي اللَّه . * * * ( أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقِيلَ لِلظَّالِمِينَ ذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ ( 24 ) هذا مما جوابه محذوف ، المعنى كمن يَدخل الجنة ، وجاء في التفسير أن الكافِرَ يُلْقَى في النار مَغْلُولًا ، لا يتهيأ له أن يتقيَ النار إلا بِوَجْهِه . * * * وقوله : ( وَلَقَدْ ضَرَبْنَا لِلنَّاسِ فِي هَذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 27 ) قُرْآنًا عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ ( 28 ) ( عَرَبِيًّا ) منصوب على الحال . المعنى : ضرَبْنا للنْاس في هذا القرآن في حال عربيَّته وبيانه . وذكر ( قرآناً ) توكيداً ، كما تقول : جاءني زيدا رَجُلًا صالِحاً . وجاءني عمرو إنْسَاناً عَاقِلًا . فَتَذْكُرُ رَجُلاً . . و " إنساناً " توكيداً . * * * وقوله جلَّ وَعَزَّ : ( ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا رَجُلًا فِيهِ شُرَكَاءُ مُتَشَاكِسُونَ وَرَجُلًا سَلَمًا لِرَجُلٍ هَلْ يَسْتَوِيَانِ مَثَلًا الْحَمْدُ لِلَّهِ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ( 29 ) ويقرأ ( سَلَمًا ) وَ ( سِلْمًا ) ، فسالماً على معنى اسم الفاعل . سَلِمَ فَهُوَ سَالِم ، وَسَلْمٌ وَسِلْمٌ مصدران وصف بهما على معنى وَرَجُلًا ذا سَلَم . ومثله مما جاء