ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

333

معاني القرآن وإعرابه

أي هب لي ملكاً يكون فيه آية تدل على نبوتي ، لا ينبغي لأحد من بعدي من الآدميين الذين ليسوا بأنْبياء ، يكون له آية تدل على أنك غفرت لي وَرَددت إليَّ نبوتي . والدليل على هذا قوله ( فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ ( 36 ) ( رُخَاءً ) لينةً ، وقيل ( تجري بأمره ) ليست بشديدة كما يحب . ( حَيْثُ أصَابَ ) إجماع المفسرين وأهل اللُّغَةِ أنه حيث أراد ، وحَقِيقَتُهُ قَصَدَ ، وكذلك قولك للمجيب في المسألة : أَصَبْتَ ، أي قَصدْتَ ، فلم تخطئ الجواب . * * * ( وَالشَّيَاطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ( 37 ) ( الشَّيَاطِين ) نسق على الريح . وقوله ( كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ ) يدل على أنه من الشياطين . المعنى وسخرنا له كل بناء من الشياطين وكل غواص . وكان من يبني : ( يَعْمَلُونَ لَهُ مَا يَشَاءُ مِنْ مَحَارِيبَ وَتَمَاثِيلَ ) . وكان من يغوص يخرجون له الحلية من البحر . ( وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفَادِ ( 38 ) مَرَدَةُ الجن الشياطين ، سُخروا له حتى قَرَنَهم في الأصْفَادِ . والأصفاد السلاسل من الحديد ، - وكل ما شددته شدًّا وثيقاً بالحديد وغيره ، فَقَد صَفَدْتَه وكل من أعطيته عطاء جزيلًا . فقد أصفدتَه كأنك أعطيته ما ترتبط به ، كما تقول للمُتَخِذِ مَالاً أَصْلاً يبقى عليه : قد اتخذت عقدة جَيدَةً . * * * ( هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسَابٍ ( 39 ) ( هَذَا عَطَاؤُنَا فَامْنُنْ ) أي أطلق من شئت مِنهم .