ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

325

معاني القرآن وإعرابه

( وَآتَيْنَاهُ الْحِكْمَةَ وَفَصْلَ الْخِطَابِ ) . قيل في ذلك أن يحكم بالبينة واليمين ، وقيل في فصل الخطاب ، أن يفصل بين الحق والباطل . وقيل ( أَما بعد ) ، وهو أول من قال أَمَّا بَعْدُ . * * * ( وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ ( 21 ) والمحرابُ أرفع بيت في الدار ، وكذلك هو أرفع مكان في المسجد ، والمحراب ههنا كالغرفة . قال الشاعر : رَبَّةُ مِحْرابٍ إِذا جِئْتُها . . . لم أَلْقَها أَو أَرْتَقي سُلَّما و ( تَسَوَّرُوا ) يدُلُّ على عُلُوٍّ . وقال ( الخَصْم ) ولفظه لفظ الواحد ، و ( تَسَوَّرُوا ) لفظ الجماعة لأن قولك خصم يصلح للواحد والاثنين والجماعةِ والذكر والأنثى ، يقال : هذا خَصم وهي خصم وهما خصم وهم خُصْم . وإنما صلح لجميع ذلك لأنه مصدر ، تقول خصمته أَخْصِمُه خَصْماً . المعنى هما ذوا خصم وهم ذوو خصم ، وإن قلت خصوم جاز كما تقول هما عدل وهما ذوا عدل ، وقال اللَّه تعالى ، ( وَأشْهِدُوا ذَوَيْ عَدْل مِنْكُمْ ) . فمعنى هما عدل هما ذوا عدل . فما كان من المصادر قد وصفت به الأسماء فتوحيده جائز ، وإن وصفت به الجماعة ، وتذكيره جائز وإن وصفت به الأنثى ، تقول هو رضًى وهما رِضًى ، وكذلك هذه رضًى . * * * وقوله تعالى : ( إِذْ دَخَلُوا عَلَى دَاوُودَ فَفَزِعَ مِنْهُمْ قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ وَاهْدِنَا إِلَى سَوَاءِ الصِّرَاطِ ( 22 ) لأنهم أتَوْه مِن غَير مَأتَى الخُصوم ، وفي غير وقتهم ، وفي وقت لم يكن