ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
326
معاني القرآن وإعرابه
داود يأذن فيه أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْه أحَد ، فأنكر ذلك وَفزِع . وإنَّمَا بُعِثَ إليه مَلَكَان فتصَورا في صورة رَجُلَيْن متخاصِميْن . ( قَالُوا لَا تَخَفْ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ ) . القراءة - الرفع ، والرافع لِخَصْمانِ نحن ، والمعنى نحن خَصْمَانِ ولو كان في الكلام لاَ تَخَفْ خَصْمَيْنِ بَغَى بَعْضُنَا على بَعْض لجاز ، على معنى أَتَينَاكَ خَصْمَيْنِ لأنه أنكر إتيانهم ، وإتْيَانُ الخُصُومِ قَدْ كَان يعتاده كثيراً . ( فَاحْكُمْ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَلَا تُشْطِطْ ) . أي لا تَجُرْ ، يقال أَشَط يُشِط إذا جَار ، ويقرأ لَا تَشطُطْ بمعنى لا تَبْعُد عن الحق ، وكذلك لَا تَشْطِطْ - بكَسْرِ الطاء وفتح التاء - معناه كمعنى الأول قال الشاعر : تَشُِطُّ غَداً دارُ جِيرانِنا . . . ولَلدَّارُ بَعْدَ غَدٍ ( واهْدِنا إلى سَواءِ الصِّراطِ ) . إلى قصد الطريق - أي طريق الحق . * * * ( إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ فَقَالَ أَكْفِلْنِيهَا وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ ( 23 ) كَنَى بالنعجة عن المرأة . قال الأعشى : فَرمَيْتُ غُفْلَةَ عَيْنِه عن شاتِه . . . فأَصَبْتُ حَبَّةَ قَلْبها وطِحالَها عنى بالشاة ههنا المرأة ( 1 ) .