ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
322
معاني القرآن وإعرابه
حكاية عنهم أيضاً ، أي ما سمعنا بهذا في النصْرانِية وَلَا اليهوديةِ ولا فيما أدركنا عليه آباءنا . ( إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ ) . أي إلا تقوُّل . * * * ( أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ ( 8 ) أي كيف أنزل الذكر عليه من بيننا ، أي كيف أُنْزِلَ على محمد القرآن من بيننا . ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ) . أي ليس يقولون ما يعتقدونه إلا شَاكِّين . * * * وقوله : ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ الْعَزِيزِ الْوَهَّابِ ( 9 ) إن قال قائل : ما وجه اتصال ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ ) بقوله : ( بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي ) ، أو بقوله ( أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا ) . فهذا دليل على حَسَدِهم النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - بما آتاه اللَّه من فَضْل النبوةِ . فأعلمَ اللَّهُ أن الملكَ لَهُ والرسالَة إلَيْهِ . يصطفي من يشاء ، ويؤتي الملك من يشاء وينزل الغيث والرحمة على من يشاء فقال : ( أَمْ عِنْدَهُمْ خَزَائِنُ رَحْمَةِ رَبِّكَ ) . أي ليس عندهم ذلك . * * * ( أَمْ لَهُمْ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ ( 10 ) أي ليس من ذلك شيء . ( فَلْيَرْتَقُوا فِي الْأَسْبَابِ ) . أي إن ادَّعَوا شيئاً من ذلك فليصعدوا في الأسباب التي توصلهم إلى السماء ، وجائز أن يكون فليرتقوا في هذه الأسباب التي ذكرت وهي التي