ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
309
معاني القرآن وإعرابه
( إِنِّي سَقِيمٌ ) أي سأسْقَم لا محالة . وقد روي في الحديث : لم يكذب إبراهيم إلا في ثَلَاثةٍ ، وَقَدْ فَسَّرنَا ذَلِك ، وأن هذه الثلاث وقعت فيها معارضة في قوله : ( بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا ) . على معنى : إنْ كَانُوأ يَنْطِقون فَقَدْ فَعَله كَبِيرُهُمْ وقوله : " سَارَّةُ أخْتِي " ، أي أختي في الإسلام . وقوله : ( إِنِّي سَقِيمٌ ) على ما فسَّرنا . * * * ( فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ ( 93 ) معنى راغ عليهم مال عليهم ، وضرباً مصدر ، المعنى فمال عَلَى الأصنام يضربُهُمْ ضرباً بِالْيَمِينِ ، يحتمل وجهين ( 1 ) : بيمينه ، وبالقوة والمكانة . وقال : ( عَلَيْهم ) وهي الأصنام لأنهم جعلوها معبودةً بمنزلة ما يميز كما قال : ( وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ ) . * * * ( فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( 94 ) يعني قوم إبْرَاهِيم . ( يَزِفُّونَ ) يُسْرِعُونَ إلَيْهِ . ويقرأ على ثَلاثةِ أوْجُهٍ ( 2 ) . ( يَزِفُّونَ ) - بفتح الياء وُيزِفُّونَ - بِضَفمهَا ، وَيزِفُونَ - بتخفيف الفاء . وأَعْرَبُها كُلُّها ( يَزِفُّونَ ) بفتح الياء وتشديد الفاء ، وأصله من زفيف النعام ، وهو ابتداء عَدْوِهَا ، يقال زَفَّ النعام يَزِفُّ . ويُقْرَأ يُزِفُّون أي يصيرون إلى الزفِيفِ . ومثله قول الشاعر : تَمَنَّى حُصَيْنٌ أَن يَسُودَ جِذاعَه . . . فأَمْسَى حُصَيْنٌ قد أُذلَّ وأُقْهِرا معنى أَقْهَرَ صار إلى القَهْرِ . وكذلك يُزِفونَ . فأما يَزِفُونَ - بالتخفيف فهو من وَزَفَ يَزِفُ ، بمعنى أَسْرَع ، ولم يَعْرِفُهُ الفَرَّاء ، ولا الكِسَائِى ، وعَرفَه غيرُهمَا . * * * وقوله : ( قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ ( 97 )