ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

310

معاني القرآن وإعرابه

كل نار بعضُها فوق بَعض ، وهي جَحْمٌ . * * * ( رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ ( 100 ) يقول : هب لي ولداً صَالِحاً من الصالِحِينَ . * * * ( فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ ( 101 ) وهذه البِشَارَة تدل على أنه غلام وأنه يبقى حتى يُوصفَ بالحلم . * * * ( فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ( 102 ) أي أدرك معه العَمَل ، يقال إنَّه قد بلغ في ذلك الوقت ثلاث عشرة سنة . ( قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى ) . تقرأ غَيْرَ مماله ، وَ ( تَرَى ) - مُمَالَة ، - و ( تُرِي ) - بلا إمالة ، - وتُرِي - بالإمالة - و ( ماذا تُرَى ) ففيها خمسة أوجه ( 1 ) : ترى - بالفتح وبالكسر . وكذلك في تُرِي وتُرَى ، . وفيها خمسة أوجه أخر لم يقرأ بشيء منها ، فَلَا تقرأنَّ بها ، وهو أن تأتي الخمسة التي ذكرناها ممالة وغير ممالة بغير همز فتهمزها كلها ، فما كان مُمَالاً هَمِزَ وأمال ، وما لم يكن مُمَالاً أمال ولم يهمز . ويجوز ماذا تَرْأَى ممال . وماذا تُرْئِي ، وماذا تُرْأَى ، وماذا تَرَى وَمَاذا تُرَى . فمعنى ماذا تَرأَى وتُرْئي من الرأي ، ومعنى ماذا تُرَى مَاذَا تُشِيرُ . وَزَعَم الفراء أن معناه مَاذَا تُرِيني من صَبْرِكَ ، ولا أعلم أحَداً قَالَ هَذَا . وفي كل التفسير ما تُرِي ما تشير . * * * قال : ( يَا أبَتِ افْعَلْ مَا تُومَرُ ) . ورؤية الأنبياء في المنام وحيٌ بمنزلة الوحي إليهم في اليقظة . وقد فَسَّرْنَا يا أَبَهْ ، وإعرابَهُ فيما سَلَفَ من الكتاب .