ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

294

معاني القرآن وإعرابه

وَلَيسَ يوجب هذا أن يكون النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يتمثل ببيت شعر قط . إنما يوجب هذا أن يكون النبي عليه السلام ليس بشاعر ، وأن يكون القرآن الذي أتى به من عند اللَّه ، لأنه مُبَاين لكلام المخلوقين وأوزان أشعار العرب ، والقرآن آية مُعجزة تدل على أن نبوة النبي - صلى الله عليه وسلم - وآياته ثابتة أبداً . * * * وقوله : ( لِيُنْذِرَ مَنْ كَانَ حَيًّا وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ( 70 ) يجوز - أن يكون المضمر في قوله ( لِيُنْذِرَ ) النبي عليه السلام . وجائز أن يكون القرآن ومعنى : ( مَنْ كَانَ حَيًّا ) . أي من كان يعقل ما يخاطب به ، فإن الكافِرَ كالميِّت في أنه لم يتدبَّرْ فَيَعْلَمَ أن النبي - صلى الله عليه وسلم - وما جاء به حق . ( وَيَحِقَّ الْقَوْلُ عَلَى الْكَافِرِينَ ) . ويجوزُ ( وَيَحُقَّ القَوْلَ ) ، أي يوجب الحجة عليهم . ويجوز ُ لِتُنْذِر من كان حيًّا - بالتاء - خطاب للنبي - صلى الله عليه وسلم . ويجوز لِينْذَرَ أَيْ لِيَعْلَمَ ، يقال نَذِرْتُ بكذا وكذا ، أَنْذَرُ مثل عَلِمْتُ أَعْلَمُ . * * * وقوله : ( أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ ( 71 ) معنى ( مَالِكُونَ ) ، ضابطون ، لأن القَصْدَ ههنا إلى أنها ذليلة لَهُمْ ألا ترى إلى قوله ( وَذَلَّلْنَاهَا لَهُمْ ) ومثله مِنَ الشعر :