ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
290
معاني القرآن وإعرابه
يروي قراءة أهل المدينة يذهب إلى أن هذا لم يُضْبَطْ عن أهل المدينة كما لم يضبط عن أبي عمْرٍو إلى بارِئكم . وإنَّمَا زعم أن هذا تُخْتَلَسُ فيه الحركة اختلاساً وهي فتحة الخاء ، والقول كما قال . والقراءة الجيِّدَة ( يَخَصِّمُونَ ) بفتح الخاء ، والأصل يَخْتَصِمُونَ . فطرحت فتحة التاء على الخاء ، وأدغمت في الصاد ، وكسرُ الخاء جيِّدٌ أيضاً - تكسر الخاء لِسُكُونها وسُكُونِ - الصاد . وَقُرِئَتْ يختصمون ، وهي جيدة أيضاً ومعناها يأخذهم وبعضهم يَخْصِمُ بَعْضاً ، ويجوز أن يكون تأخذهم وهم عِنْدَ أنْفُسهم يخصمون في الحجة في أنهم لا يبعثون ، فتقوم الساعة وهم متشاغلون في متصرفاتهم ( 1 ) . * * * ( فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ( 50 ) لا يستطيع أحد أن يوصي في شيء من أَمْرِهِ . ( وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ ) . لا يلبث إلى أن يصير إلى أهله ومنزله . يموت في مكانه . * * * ( وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ ( 51 ) الصور كما جاء في التفسير القرن الذي ينفُخ فيه إسْرافيلُ . وقد قال أَبُو عُبَيدة : إنَّ الصورَ جمع صُورَة ، وصورة جمعها صور . كما قال الله عزَّ وجلَّ : ( وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ ) وما قرأ أحد أحْسنَ صُورَكُمْ وَلَا قرأ أحد : وَنُفِخَ في الصُّوَرِ من وجه يثبُتُ . والأجداث القبور ، واحدها جَدَثٌ ، وَيَنْسِلُونَ : يخرجون بسرعة . * * * وقوله : ( قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ ( 52 ) ( قَالُوا يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا ) هذا وقف التمام ، وهذا قول المشركين ( 2 ) .