ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

274

معاني القرآن وإعرابه

في القيامة قال اللَّه : ( وَإذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ ) ويحتمل أن يقال إن زالتا وهما لا يزولان . وقوله في هذا الموضع : ( إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا ) . فإن قوماً سألوا فقالوا : لِمَ كان في هذا الموضع ذكرُ الحلم والمَغْفِرَةِ وهذا موضع يدل على القدرة ؟ فالجواب في هذا أنه لما أمسك السَّمَاوَات والأرض عند قولهم : ( اتَخَذَ الرحْمَنُ وَلَداً ) . حَلُمَ فلم يعجل لهم بالعقوبة وأمسك السماوات والأرضَ أن تزولا من عظم فِرْيَتِهِمْ . * * * ( وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا ( 42 ) يعني المشركين ، وكانوا حَلَفْوا واجتهدوا ( لَئِنْ جَاءَهُمْ نَذِيرٌ لَيَكُونُنَّ أَهْدَى مِنْ إِحْدَى الْأُمَمِ ) أي من اليهود والنصارى وغَيرِهِمْ . ( فَلَمَّا جَاءَهُمْ نَذِيرٌ ) . وهو محمد - صلى الله عليه وسلم - . ( مَا زَادَهُمْ إِلَّا نُفُورًا ) . إلا أن نفروا عن الحقِّ . * * * ( اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ فَهَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ فَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا ( 43 ) " استكباراً " نصبٌ ، مفعول له . المعنى ما زادهم إلا أَنْ نَفَرُوا للاستكبار . .