ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

255

معاني القرآن وإعرابه

أَسَروها بينهم . أقبل بعضهم يَلُوم بَعْضاً ، ويُعرِّف بعضهم بَعْضاً الندامَةَ . * * ( وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ ( 34 ) مُتْرَفُوها أُولو التُّرْفَةِ وهم رؤُساؤها وقادة الشَرِّ وَيَتبعُهُمْ السِّفْلَةُ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ ( وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ ( 37 ) ولم يقل باللتَين ولا باللذَيْنِ ولا باللاتِي ، وكل ذلك جائز ، ولكن الذِي في المصحف التِي ، والمعنى وما أَمْوَالكم بالتي تقربكم ولا أَوْلَادُكم بالذين يُقَرَبُونكم ولكنه حُذِفَ اختصاراً وإيجَازاً . وقد شرحنا مثل هذا . وقوله ( إلا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحاً ) . موضع " مَنْ " نصب بالاستثناء على البدل من الكاف والميم . على معنى ما يُقَربُ إلا مَنْ آمَنَ وَعَمِل صَالحاً ، أي ما تُقَربُ الأموالُ إلا مَنْ آمن وعمل بها في طاعة اللَّه . ( فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا ) . الضعف ههنا يحتاج إلى تفسير ولا أَعْلَمُ أَحَداً فَسَّرَهُ تفسيراً بيِّناً . وجزاء الضعف ههنا عشر حسنات ، تأويله فأولئِكَ لهم جَزاءُ الضعْفِ الذي أَعْلَمْناكم مقدارهُ ، وهو قوله : ( مَنْ جَاء بالحسنة فله عَشْرُ أمثالها ) فيه أوجُهُ في العَرَبيةِ ، فالذي قرئ به خفض الضعف بإضَافَةِ الجزاء إليه ، ويجوز ( فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ ) على معنى فأولئك لهم الضعفُ