ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

256

معاني القرآن وإعرابه

جزاءً ، المعنى في حال المجازاة ، ويجوز فأُولَئِكَ لهم جزاءً الضِعْفَ على نصب الضعْف . المعنى ، فأُولَئِكَ لهم أَنْ نُجَازِيَهم الضعْفَ . ويجوز رفع الضعف من جهتين : على معنى فأُولَئِكَ لهم الضعْفُ عَلَىْ أن الضَعْفَ بدل من الجزاء ، فيكون مرفوعاً على إضمار هو ، فأُولَئِكَ لهم جزاء ، كأنَّه قال ما هو فقال : الضِعْفُ . ويجوز النَصْبَ فِي الضعْفِ على مفعول ما لم يسم فاعله على معنى فأولئك لهم أن يجازَوُا الضعْفَ . والقراءة من هذه الأوجه كلها خفض الضعف ورفع جزاء . * * * وقوله جلَّ وعزَّ : ( وَمَا آتَيْنَاهُمْ مِنْ كُتُبٍ يَدْرُسُونَهَا وَمَا أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ قَبْلَكَ مِنْ نَذِيرٍ ( 44 ) يُعْنَى به مشركو العَربِ بمكةَ لَمْ يَكونُوا أَصْحابَ كُتُبٍ ولا بعث بنبي قبل محمد - صلى الله عليه وسلم - . * * * ( وَكَذَّبَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَمَا بَلَغُوا مِعْشَارَ مَا آتَيْنَاهُمْ فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ( 45 ) أي عُشر الذي آتينا من قبلهم من القوة والقُدْرَةِ . ( فَكَذَّبُوا رُسُلِي فَكَيْفَ كَانَ نَكِيرِ ) . حذفت الياء ، المعنى فكيف كان نكيري ، لأنه آخر آيةٍ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( قُلْ إِنَّمَا أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ مَثْنَى وَفُرَادَى ثُمَّ تَتَفَكَّرُوا مَا بِصَاحِبِكُمْ مِنْ جِنَّةٍ إِنْ هُوَ إِلَّا نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَيْ عَذَابٍ شَدِيدٍ ( 46 ) أي أَعِظُكمْ بأن توحدْوا الله وأَنْ تَقولوا لا إله إلا اللَّهُ مخلصاً وقد قيل واحدة في الطاعة ، والطاعة تَتَضَمَّن التوحيدَ والِإخلاصَ .