ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
243
معاني القرآن وإعرابه
وَلَقَدْ آتَيْنَا دَاوُودَ مِنَّا فَضْلًا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَالطَّيْرَ وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) المعنى فقلْنا يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ ، وَتُقْرأ أُوَبِي معه ، على معنى عودي في التسبيح معه كلما عاد فيه . ومن قرأ ( أَوِّبِي مَعَه ) فمعناه رَجعِي مَعَه ، يقال آب يؤوب إذَا رَجَع ، وكل ومعنى رَجِّعِي مَعَه سَبِّحي معه ورَجِّعي التسبيح معه . وَالطيْرَ - والطَّيْرُ ، فالرفع من جهتين . إحداهما أن يكون نسقاً على ما في ( أَوِّبِي ) ، المعنى يَا جِبَالُ رجِّعي التسبيح أنت والطيْرُ ، ويجوز أِنِ يكون مرفوعاً عل البَدَل . المعنى : يا جبال ويا أيُهَا الطيرُ ( أَوِّبِي مَعَه ) . والنصْب مِنْ ثَلاثِ جَهاتٍ : أن يكونَ عطفاً على قوله : " ولقد آتينا داود مِنَا فَضْلاً والطيرَ " أي وسَخرْنَا له الطيْرَ . حَكى ذلك أبو عبيدة عن أبي عمرِو بنِ العلاء ، ويجوز أن يكون نصباً على النداء . المعنى : يا جبال أوِّبي مَعَهُ والطيْرَ ، كأنَّه قال دعونا الجبال والطير ، فالطير معطوف على مَوْضِع الجِبَالِ في الأصل ، وكل منادى - عند البصريين كلهم - في موضع نصبٍ . وقد شرحنا حال المضموم في النداء ، وأن المعرفة مبني عَلَى الضم . ويجوز أن يكون " والطيْرَ " نصب على معنى " مع " كما تقول : قمت وزيداً ، أي قمت مع زيدٍ ، فالمعنى ( أَوِّبِي مَعَه ) ومع الطير ( 1 ) . * * * وقوله عز وجل : ( وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ ( 10 ) أَنِ اعْمَلْ سَابِغَاتٍ وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 11 ) أي : جعلناه لَيِّناً . وَأَوَّل مَنْ عَمل الدرُوع دَاودُ ، وكان ما يُسْتجنُّ به مِنَْ الحديد إنما كانَ قِطَعَ حَدِيدٍ نحو هذه الجَواشِنَ .