ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
244
معاني القرآن وإعرابه
و " أن " ههنا ، في تأويل التفسير كأنَّه قيل : وألَنا له الحديد أن أعمل سابغاتٍ ، بمعنى قلنا له : اعمل سابِغَاتٍ ، ويكون في معنى لأن يعمل سابغات . وتصل إن بلفظ الأمر ، ومثل هذا من الكلام أَرْسَلَ إليه أَنْ قُمْ إليَّ ، أي قال قم إلى فلانٍ ، ويكون بمعنى أرسل إليه بأن يقوم إلى فلانٍ . ومعنى " سَابِغَاتٍ " دروع سابغات فذكر الصفة لأنها تدل على الموصوف ، ومعنى السابغ الذي يغطي كل شيء يكون عليه حتى يَفْضُل . ( وَقَدِّرْ فِي السَّرْدِ ) . السَّردُ في اللغة تقدمة شيء إلى شيء تأتي به مُنَسَّقاً بَعْضُه في إثْر بَعْض مُتَتَابِعاً فمنه سَرَدَ فلان الحدِيثَ ، وقيل في التفسير : السَّرْدُ السَّمْرُ والسَّتْر والخلق وقيل هو أَنْ لاَ يَجْعَل المِسْمَارَ غليظاً والثقبَ دَقيقاً ، ولا يجعلَ المسمارَ دَقِيقاً ، والثقبَ واسِعاً فَيتقَلْقَلْ وَيَنْخَلِع وينقصفُ . قَدِّرْ في ذلك أي اجْعَلْهُ عَلَى القصد وقدر الحاجة . والذي جاء في التفسير غَيْرُ خارج عن اللغة لأن السَّمْرَ تقدِيمُكَ طرف الحلقة إلى طرفها الآخر ، وزعم سيبويه أن قول العرب : رجل سَرَنْدِيٌّ مشتق من السَّردِ ، وذلك أن معناه الجريء ، قال : والجرِيء الذي يمضي قُدُماً .