ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
24
معاني القرآن وإعرابه
وقوله : ( قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ ( 108 ) معنى ( اخْسَئُوا ) تباعَدوا تَبَاعدَ سُخْطٍ . يقال خَسَأتُ الكلْبُ أَخْسُؤهُ إذا زجَرْته ليتباعَدَ . * * * وقوله : ( فَاتَّخَذْتُمُوهُمْ سِخْرِيًّا حَتَّى أَنْسَوْكُمْ ذِكْرِي وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ تَضْحَكُونَ ( 110 ) الأجود إدْغام الدال في التاء لِقُرْب المَخْرَجَيْن ، وإن شئت أظهرت . لأن الدال من كلمة والتاءَ مِنْ كلمة ، والدال بينها وبين التاء في المخرجِ شيء مِنَ التَبَاعِد ، وليست الذال من التاء بمنزلة الدال من التاء . والتاءُ والطَاءُ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ ، وهي من أصُولِ الثنايَا العُلَا وطرف اللسَانِ . والذال من أطراف الثنايا العُلَا وَدُوينَ طَرَفِ اللسَانِ . وقوله : ( سِخْرِيًّا ) . يقرأ بِالضم والكَسْر ، وكلاهما جَيِّد ، إلا أنهمْ قالوا إن بعض أهل اللغة قال : ما كان من الاستهزاء فهو بالكسر ، وَمَا كان من جهة التسخير فهو بالضم ، وكلاهما عند سيبويه والخليل وَاحِد ، والكسر لاتباع الكسر أحسن ( 1 ) . وقوله : ( إِنِّي جَزَيْتُهُمُ الْيَوْمَ بِمَا صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفَائِزُونَ ( 111 ) الكسر أجود لأن الكسر على معنى إني جَزَيْتهمْ بِمَا صَبروا ، ثم أَخْبَر فقال : إنهم همُ الفَائِزُونَ : والفتح جيِّدٌ بالغ ، على معنى : ( إني جَزَيتُهم لأنهم هم الفائزون ، وفيه وجه آخر : يكون المعنى جزيتهم الفوز ، لأن معنى ( أنَّهُم هم الفَائِزُونَ ) . فوزُهُمْ ، فيكون المعنى جزيتهم فَوزَهُمْ . * * * وقوله : ( قَالَ كَمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ ( 112 )