ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

225

معاني القرآن وإعرابه

ويقرأ " وقِرْنَ " - بكسر القاف - فمن قرأ بالفتح فهو من قَرِرْتُ بِالمكَانِ أقَرُّ . فالمعْنَى ، واقرَرْن فإذا خُفِفَتْ صارت وَقَرْنَ حذفت الألف لثقل - التضعيف في الراء ، وألقيت حركتها على القاف . والأجْوَدُ وَقِرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ - بكسر القاف - وهو من الوَقَارِ ، تقول : وَقَرَ يَقِرُ في المكان . ويصلح أن يكون من قَرَرْتُ في المكانِ أَقِره فيحذف على أنه من " واقْرِرْنَ " بكسر الراءِ الأولى ، والكسر من جهتين ، من أنه من الوقار ، ومن أنه من القرار جميعاً . * * * وقوله تعالى : ( وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) . التبرُّجُ إظْهَارَ الزِينَةِ ، وما تُسْتَدْعَى به شهوةُ الرجُلِ . وقيل إنهُن كن يتكسَّرْن في مِشْيَتِهِنَّ ، وَيَتَبختَرنَ ، وقيل إن الجاهلية الأولى من كان من لدن آدم إلى زمن نوح ، وقيل من زمن نوح إلى زمن إدريس . وقيل منذ زمن عيسى إلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - . والأشبه أن تكون منذ زمن عيسى إلى زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - لأنهم هم الجاهليةُ المعروفُونَ لأنه روى أنهم كانوا يتخذون البغَايَا - وهن الفواجر يُغْلِلْنَ لَهُمْ . فإن قيل : لم قيل الأولى ؟ قيل يقال لكل متقدِّم ومتقدِّمَةٍ أولى وأول ، فتأويله أنهم تقدَّمُوا أمَّةَ محمد - صلى الله عليه وسلم - . فهم أولى وهم أول من أمة محمد - صلى الله عليه وسلم - . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( مَنْ يَأْتِ مِنْكنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ ) .