ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

224

معاني القرآن وإعرابه

وقوله : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا ( 28 ) وَكُنَ أَرَدْن شَيئاً من أَمْرِ الدُّنْيَا ، فأمر اللَّه رسوله - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَخيّرَ نساءَهُ بين الإقامة مَعَة على طلب ما عند اللَّه ، أو التسْريح إنْ أَرَدْنَ الحياةَ الدنيَا وزينتها ، فاخترن الآخرة على الدنيا والجنَّة على الزينة . * * * وقوله : ( وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا ( 29 ) أي من آثر منكن الآخرة فَأجْره أَجر عَظِيمٌ . * * * وقوله : ( يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّسَاءِ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا ( 32 ) ولم يقل كواحدة من النساء ، لأن أَحَداً نفي عام للمذكر والمؤنث والواحِدِ والجماعة . وقوله : ( إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ) . أي لا تَقلْن قولاً يجد به مُنَافِقٌ سَبيلاً إلى أن يطمع في مًوَافقتكنَّ له . ( وَقُلْنَ قَولاً مَعْرُوفاً ) . أي قُلْنَ ما يوجبه الدِّين والإسلام بغير خضوعٍ فيه ، بل بتصريح وبَيَانٍ . ( فَيطْمعَ ) بالنصب وهي القِراءَة ، وَجَوَابُ ( فلا تَخْضَ ) ( فَيطْمعَ ) ويقرأ ( فَيطْمِعْ ) الذي في قلبه مرض ، بتسكين العَيْن ، نسق على فلا تَخْضَعْنَ فيطمعْ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ( 33 )