ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
198
معاني القرآن وإعرابه
ْمثقال حبة ، وعلى معنى أن فَعْلَةَ الإنسان وإن صَغُرَتْ يأت الله بها . ويجوز أنها إن تك بالتاء مثقال حبة من خردل ، على معنى أن القصة كما تقول : أنَّها هند قائمة ، ولو قُلْتَ أنَّها زيد قائم لجاز ، إلا أن النحويين يختارون ذلك مَعَ المُذَكرِ ، ويجيزون مع المؤنث التأنيث والتذكير ، يقولون : إنهُ هِنْدٌ قَائِمَة ، وإنها أمة اللَّه قائمة . فيجيزون الوَجْهَيْن . فأمَّا أنَّها إن تَكُ مثقَالَ حَبةٍ من خردل عند من لا يجيز إنها زَيْد قَائِم " ، فيجوز عنده هذا لأن مَعْنَاه التأنيث بِرَدِّ ( ما ) إلى الحبَّةِ من الخردل ( 1 ) . * * * وقوله تعالى : ( وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ ( 18 ) ويقرأ تُصَاعِرُ ، ويجوز في العربية : ولا تُصْعِرْ ، ولا أعلم أحَداً قرأ بها ، فإذا لم ترو فلا تقرأ بها ، ومعناه لا تُعْرِضْ عن الناس تَكَبُّراً ، يقال أصاب البعيرَ صَعَرٌ وصَيَد إذا أَصَابه دَاء فلوى منه عنُقَهُ ، فيقال للمتكبر فيه صَعَر ، وفيه صَيَدٌ ، فأما ( تُصَعِّرْ ) فعلى وجه المُبَالَغَة ، ويصاعر جاء على معنى يُفَاعِل ، كأنك تُعَارِضُهُمْ بِوَجْهِك . ومعنى ( تُصْعِرْ ) تلزم خَدَّك الصَّعَرَ ، لأنه لا داء بالإنسان أَدْوَأَ من الكِبْرِ . والمعنى في الثلاثة هذا . المعنى : إلا أن ( تُصَعِّرْ ) وَتُصَاعِرْ أبْلَغُ من ( تُصْعِرْ ) ( 2 ) . * * * وقوله : ( وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ) . أي لا تَمْشِ مُتَبَخْتِراً مُخْتَالاً . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الْأَصْوَاتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 19 ) ( وَاغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ ) .