ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

197

معاني القرآن وإعرابه

يقال : صَاحَبْته مُصَاحَباً وَمُصاحَبَةً . ومعنى المعروف ما يستحسن من الأفعال . ( وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ) . أي اتِبعْ سَبِيل مَنْ رَجَع إِلَيَّ . * * * وقوله : ( يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 ) ( إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ ) وتقرأ ( مِثْقَالُ حَبَّةٍ ) . الآية إلى قوله ( لطيف خبير ) أي لطيف في استخراجها خبير بمكانها . ويقال في صخرة ، أي في الصخرة التي تحت الأرض . ويروى أن ابن لقمان سأل لقمانَ فقال : أَرَأَيْتَ الحَبَّةَ تَكُونَ في مَقْلِ البَحرِ ، أي في مغاص البحر أَيَعْلَمُهَا اللَّه . يقال مَقَلَ يَمْقُل إذَا غَاصَ ، فَأعْلَمَهُ أن اللَّه - عزَّ وجلَّ - يعلم الحَبَّةَ حيث كانت ، وفي أخفى المواضع ، لأن الحبَّة في الصخرة أخفى من الماء ، ثم أعلمه أَنهَا حيث كانت يَعلَمُها بلُطْفِه - عزَّ وجلَّ - وخِبْرَتِه . وهذا مثل لأعمال العِبَادِ أَنَ الله يأتي بأعمالهم يومَ القيامة ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ ( 7 ) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ( 8 ) . فأمَّا رِفع " مثقال " مع تأنيث " تك " فلأن مِثْقَالَ حبة من خردل راجع إلى معنى خرْدَلَةٍ ، فهو بمنزلة إن تك حَبة من خردل . ومن قرأ : ( إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ ) - بالنصب - فعلى معنى أن التي سَألْتني عنها إن تك