ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

196

معاني القرآن وإعرابه

موضع " إذْ " نَصْبٌ بقوله : ( ولقد آتينا لقمان الحكمة ) أي ولقد آتينا لقمان الحكمة إذ قال ، لأن هذه المْوْعِظَةَ حكمة . وقوله : ( إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ ) . يعني أنَّ اللَّهَ هُوَ المحيي المميتُ الرازِق المُنْعِمُ وحدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ فإذا أَشْرَكَ به أَحَدٌ غيره فذلك أعظَمُ الظلم ؛ لأنه جَعَل النِعْمَةَ لِغَير رَبِّهَا . وَأَصْلُ الظلْمِ في اللغة وضع الشيء في غير مَوْضِعِه . وقد بيَّنَّا ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ من الكِتَابِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ ( 14 ) جاء في التفسير ( وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ ) ضَعْفاً على ضَعْفٍ ، أي لَزِمَهَا لحملها إياه أن ضَعُفَتْ مَرةً بَعْدَ مَرة . وموضع " أَنْ " نَصْبٌ ب‍ ( وَصَّيْنَا ) . المعنى وصَينا الإنسان أن اشُكَره لي ولوالديك ، أيْ وَصَّيْنَاه بشكرنا وَبِشُكْرِ والديه . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 15 ) يُرْوَى أَن سَعْدَ بنَ أَبِي وَقاص ذكر أن هذه الآية نَزَلَتْ بسببه . وذلك أنه كان أسْلَمَ فحَلَفَتْ أُمُّه أَلأ تاكُلَ طعاماً ، ولا تشرب شراباً حتى يَرْتَدَّ إلَى الكُفْرِ ، فمكثت ثلاثاً لا تطْعَمُ ولا تَشْرَبُ حتى شَجَرُوا فاها - أي فتحوه - بعِودٍ . حتى أكلت وشربت ، وُيرْوى أنه قال : لو كانت لها سَبْعُونَ نَفْساً فخرجت لما ارتْددْت عَنِ الإسلام . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفاً ) .