ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
190
معاني القرآن وإعرابه
مَشَيْنَ كما اهتزَّتِ رماحٌ . . . تسفَّهَتْ أَعَالِيَها مَرُّ الرِّياحِ النَّواسِم فمعنى مَر الرياح كقولك تَسَفهتْ أعاليها مر الرياح النواسم . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَانْظُرْ إِلَى آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 ) ( أَثَرِ رَحْمَتِ اللَّهِ ) ويقرأ ( آثَارِ رَحْمَتِ اللَّهِ ) ، يعني آثار المطر الذي هو رحمة من اللَّه ( كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا ) ، وإحْيَاؤها أن جَعَلها تُنْبِتُ فكذلك إحياءُ الموتى ، فقال : ( إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى ) . ذلك إشارة إلى اللَّه عزَّ وجلَّ . وقوله : ( فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) هذا مثل ضربه الله للكفار كما قال : ( صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ ) ، فجعلهم في تركهم العَمَل بما يسمعون وَوَعْيِ ما يُبْصِرُونَ بمنزلة الموتَى ، لأن ما بيَّنَ من قدرَتِه وصنعته التي لا يقدر على مثلها المخلوقون دليل على وحدانيته . * * * ( وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 ) وقوله : ( إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا ) . أي ما يَسْمَعُ إلا من يؤمن بآياتنا ، وجَعَلَ الإسماع ههنا إسماعاً إذاِ قُبِلَ وعُمِلَ بما سُمِعَ ، وإذا لم يُقْبَل بمنزلة ما لم يُسْمع ولم يبصر . وقوله : ( وَمَا أَنْتَ بِهَادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلَالَتِهِمْ ) .