ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

191

معاني القرآن وإعرابه

القراءة بالجر في " العُمْيِ " والنصْب جائز ، بهَادٍ العُمْيَ عن ضلالَتِهِمْ . فالقراءة بالجر ، فأمَّا النصْبُ فإنْ كانت فيها رِوَاية ، وإلا فَلَيْسَت القراءة بها - جائزة ، لأن كل ما يُقْرأُ به ولم يتقدم فيه رِوَاية لِقراء الأمصار المتقدِّمِينَ فالقراءة به بِدْعَة وإن جاز في العربية ، والعمل في القراءة كلها على اتباع السُّنَّةِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 ) تأويله أنه خلقكم من النطَفِ في حالِ ضَعْفٍ ثم قَوَّاكُمْ في حال الشبيبة ثم جَعَل بَعْدَ الشَبِيبةِ ضعفاً وَشَيْبةً . وروي في الحديث أن ابن عمر قال : قرأت على النبي - صلى الله عليه وسلم - : ( اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ) . قال فأقرأني من ضعْفٍ ، وقرأ عطية علي ابن عمر من ضَعْفٍ فأقرأه من ضُعْفٍ ، وقال له : قرأتها على النبي - صلى الله عليه وسلم - من ضَعْفٍ فاقرأني من ضُعْفٍ . فالذي روى عطية عن ابن عمر عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ( مِنْ ضُعْفٍ ) ، بالضَّم ، وقد قِرِئَتْ بفتح الضادِ ، والاختيارُ الضم ، للرواية . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 ) يعني يوم القيامَةِ ، والسَّاعَةُ في القُرآنِ على معنى الساعة التي تقوم فيها القيامة فلذلك ترك ذِكْرَ أَنْ يُعَرِّف أَي سَاعَةٍ هي . ( يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ) يَحْلِفُ المجرمون . ( مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ ) . أي ما لبثوا في قُبُورهم إلا ساعةً واحدة . ( كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ ) .