ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

185

معاني القرآن وإعرابه

حتى يكون أبواه يُهوِّدَانِه وَيُنَصِّرَانه ويُمَجِّسَانه " . مَعْنَاهُ أن اللَّه - عزَّ وجلَّ - فطر الخلق على الإيمان على ما جاء في الحديث ، أن اللَّه - جل ثناؤه - أخرج مِنْ صُلب آدم ذُريتَهُ كالذَّرِّ ، وَأَشْهَدَهُمْ على أَنْفُسِهِمْ بأنه خَالِقُهُمْ ، قال اللَّه عزَّ وجلَّ : ( وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ) . فكل مولود فهو من تلك الذرية التي شَهِدَتْ بِأنَّ اللَّهَ خَالِقُهَا . فمعنى ( فِطْرَتَ اللَّهِ ) دين الله الذي فَطَرَ الناس عليه . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ) . أكثر ما جاء في التفْسِير أن معناه لا تبديل لِدين اللَّهِ ، وما بعده يدل عليه ، وهو قوله : ( ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ) أي لا يعلمون بحقيقة ذلك . * * * وقوله : ( مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) ( مُنِيبِينَ ) مَنْصُوبُ عَلَى الحال بقوله : ( فَأقِمْ وَجْهَكَ ) زعم جميع النحويين أن معنى هذا فأقيموا وُجُوهَكم منيبين إليه ، لأن مخاطبة النبي - صلى الله عليه وسلم - يدخُلُ معه فيها الأمةُ ، والدليل على ذلك قوله : ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ ) . وقوله ( مُنِيبِينَ ) معناه راجعين إليه إلى كلِ ما أَمَر به ولا يخرجون عن شيء مِنْ أَمْرِه ، فأعلمهم اللَّه - عزَّ وجلَّ - أن الطريقة المستقيمة في دين الإسلام هو اتباع الفطرةِ والتقْوَى مع الإسلام وأداء الفرائض . وأَنه لا ينفع ذلك إلا بالإخْلَاصِ في التوحيد فقال : ( وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 )