ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

186

معاني القرآن وإعرابه

وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ( 31 ) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ( 32 ) ( فَارقُوا دِينَهُمْ ) وقرئت ( فَرَّقُوا دِينَهُمْ ) . ( وَكَانُوا شِيَعًا ) . فِرَقاً ، فأمرهم اللَّه - عزَّ وجلَّ - بالاجتماع والألْفَةِ ولُزوم الجماعة ، والسنَةُ في الهدايةُ ، والضَلَالة هي الفُرْقَةُ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( كُل حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ) . أي كل حزب من هذه الجماعة الذين فارقوا دينهم فَرِحٌ يَظُنُ أَنهُ هو المُهْتَدِي . ثم أعلم اللَّه عزَّ وجلَّ أنهم إذا مَسهُم ضُر دَعَوْا ربهم منيبين إليه ، أي لا يلجأون في شدائدَهم إلى مَنْ عَبَدوه مع اللَّه - عز وجل - إنما يَرجِعُون في دُعائِهِمْ إلَيْه وَحْدَه . ( ثُمَّ إِذَا أَذَاقَهُمْ مِنْهُ رَحْمَةً إِذَا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ( 33 ) أي إذا أذاقهم رحمةً بأن يخلصهم من تلك الشدة التي دعَوْا فيها الله وحده مَروا بعد ذلك على شركِهِم . وقولهم عزَّ وجلَّ : ( لِيَكْفُرُوا بِمَا آتَيْنَاهُمْ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ( 34 ) معنى " فَتَمَتَعُوا " خطاب بعد الإخبار لأنه لَمَّا قال : " لِيَكْفُرُوا " كان خبراً عَنْ غائب . فكان المعنى فتمتعوا أيها الفَاعلون لِهَذَا فسوف تعلمون . وليس هذا بأمرٍ لازم . أَمرَهُمْ اللَّه بِهِ . وهو أَمر عَلَى جهة الوَعِيدِ والتَهدُّد ، وذلك مستعمل في كلام الناس تقول : إن أسمعتني مَكْروهاً فَعَلْتُ بك وَصَنَعْتُ ثم تقول : افعَلْ بي كذا وكذا فإنك سترى ما ينزل بك ، فليس إذا لم يُسْمِعْكَ كان عاصياً لك . فهذا دليل أنه ليس بأمرٍ لازم ، وكذلك ( فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ )