ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

184

معاني القرآن وإعرابه

والإنشاء ، وجعله مثلاً لهم فقال : ( وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ) . أي قوله : ( وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ) قد ضربَهُ لكم مَثَلًا فبما يصعب ويسهل . * * * وقوله تعالى : ( ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 ) هذا مثل ضربهُ اللَّه - عزَّ وجلَّ - لمن جَعَلَ له شَريكاً مِنْ خلقه . فأعلم - عزَّ وجلَّ - أَنَّ مَمْلُوك الإنسان ليس بشريكهه في ماله وزوجته ، وأنه لا يخافُ من مملوكه أن يَرِثَه فقال : ضرب لكم مثلا من أنفسكم أن جعلتم ما هو مِلْكٌ للًه من خلقه مثلَ اللَّه ، وأنتم كلكم بَشَر ، ليس مماليككم بمنزلتكم في أموالكم ، فاللَّه - عزَّ وجلَّ - أجْدَرُ ألَّا يَكونَ يُعْدَلُ به خلقه . ( كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ ) . موضع الكاف نَصَب . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ( 30 ) الحنيف الذي يميل إلى الشيء فلا يرجع عنه كالحَنَفَ في الرجلِ وهو مَيْلها إلى خارجها خلْقَةً . لا يَملكُ الأحنَفُ إنْ يَرُدَّ حَنَفَهُ . وقوله - عزَّ وجلَّ - : ( فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا ) . ( فِطْرَتَ اللَّهِ ) منصوب بمعنى اتَبِعْ فطرة اللَّهِ ، لأن معنى ( فَأَقِمْ وَجْهَكَ ) اتبع الدينَ القَيِّمَ . اتبع فِطرةَ اللَّه ، ومعنى فطرة الله خِلْقَةَ اللَّه التي خلق عليها البشرَ ، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم - : " كل مَوْلُودٍ يُولَدُ على الفِطرة