ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

183

معاني القرآن وإعرابه

معناه مطيعونَ ، والمعنى : وهذا من آياته ، ولم يذكر " ومن آياته " لأنه قد تقدم ذكر ذَلِكَ مَراتٍ . ومعنى " قانتون " مطيعون طاعة لا يجوز أن تقع معها معصية ، لأن القنوت القيام بالطاعة . ومعنى الطاعة ههنا ، أنَ من في السَّمَاوَات الأرض في خلقهم دليل على أنهم مخلوقون بإرادة الله - عزَّ وجلَّ - لا يقدر أحَد على تغيير الخلقة ، ولا يقدر عليه فلك مُقربٌ ، فآثار الصنعة والخلقة تدل على الطاعة ، ليس يعني طاعة العباد ، إنما هِيَ طاعَةُ الإرادة والمشيئة . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ وَلَهُ الْمَثَلُ الْأَعْلَى فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) فيه غير قول ، فمنها أن الهاء تعود على الخلق ، فالمعنى الإعادة والبعث أهون على الإنسان من إنشائه ، لأنه يُقَاسِي في النشء ما لا يقاسيه في الإعادة والبعث . وقال أبو عبيدة وكثيرُ من أهل اللغة : إن مَعْنَاهُ : وَهُوَ هيِّنٌ عليه . وإن " أهْون " ههنا ليس معناه أن الإعادة أهون عليه من الابتداء ، لأن الإعادة والابتداء كلٌ سَهْلٌ عَلَيْه ومن ذلك من الشعر : لعَمْرُكَ ما أَدرِي وإِنِّي لأَوْجَلُ . . . على أَيِّنا تَغْدُو المَنِيَّةُ أَوَّلُ فمعنى لأوجل لَوجِلٌ ، وقالوا الله أكبر أي اللَّه كبيرٌ ، وهو غير منكر ، وَأَحْسَنُ مِنْ هذين الوجهين أنه خاطب العباد بما يعقلون فأعلمهم أنه يجب عندهم أن يكونَ البعث أسْهَلُ وأهون من الابتداء