ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

182

معاني القرآن وإعرابه

( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ( 21 ) خلق حَواءَ مِنْ ضلع من أضلاع آدم ، وجعل بين المرأة والزوج المودة والرحمة مِنْ قِبَلِ اللَّهِ ، وأن الفرْك وهو البُغْضُ مِنْ قِبَلِ الشيطانِ ، يقَال فَرِكَت المرأة زوجها تَفْرِكَه فِرْكاً ، إذا أبغضته . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 24 ) ( خَوْفًا وَطَمَعًا ) منصوبان على المفعول له ، المعنى يريكم البرق للخوف والطمع ، وهو خَوْفٌ لِلمُسَافِر ، وطمع للحَاضِرِ . المعنى ومن آياتهِ آيَة يريكم بها البرق خَوْفًا وَطَمَعًا . هذا أَجوَدُ في العطْفِ . لأنه قال : ( وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ ) فنسق باسم على اسم ، ومثله من الشعر . وما الدَّهرُ إِلا تارَتانِ فمنهما . . . أَموتُ وأُخْرى أَبْتَغي العَيْشَ أَكْدَحُ المعنى فمنهما تارة أموتها أي أموت فيها ، ويجوز أن يكون المعنى ويريكم البرق خَوْفًا وَطَمَعًا من آياته ، فيكون عطفاً بِجُمْلَةٍ عَلَى جُمْلَةٍ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ تَقُومَ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ بِأَمْرِهِ ثُمَّ إِذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الْأَرْضِ إِذَا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ( 25 ) أي تقوم السماء بِغَيْرِ عَمَدٍ ، وكذلك الأرض قائمة بأمْرِه . والسماء محيطة بها . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( ثُمَّ إذَا دَعَاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأرْضِ ) . أي للبعث بعد الموت . * * * وقوله : ( وَلَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ ( 26 )