ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
17
معاني القرآن وإعرابه
( يؤتُونَ مَا آتَوْا ) فإن معناه يعطون ما أَعْطَوْا وهم يخافون ألا يَتقبل منهم . قلوبُهم خائفة لأنهم إلى رَبِّهم رَاجِعُونَ ، أي لأنهم يوقنون بأنهم راجعون إلى اللَّه - عز وجل - . ومن قرأ ( يأتون ما أَتَوْا ) أي يعملون من الخيرات مَا يَعْمَلُونَ وقلوبُهم خَائِفة . يخافون أن يكونوا مع اجتهادهم مقصرين . * * * ( أُولَئِكَ يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ( 61 ) وجائز يُسْرِعُونَ في الخيرات ، ومعناه معنى يسارعون . يقال أسْرَعت ، وسَارَعْتُ في معنى واحدٍ ، إلا أن سارعت أبلغ من أَسْرَعْتُ . وقوله : ( وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ ) . فيهِ وجهانِ أحدهما معناه إليها سابقون ، كما قال : ( بِأَنَّ رَبَّكَ أَوْحَى لَهَا ) أي أَوحَى إليها . ويجوز : ( وَهُمْ لها سابِقُونَ ) أي من أجل اكتسابها ، كما تقول : أَنَا أُكْرِمُ فُلَانَاً لك ، أي مِنْ أَجْلِكَ . * * * وقوله : ( وَلَا نُكَلِّفُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ( 62 ) ويجوز : ولا يُكلِّفُ نفساً إلا وُسْعَها ، ولم يقرأ بها ولو قرئ بها لكانت النون أجود - لقوله عزَّ وجلَّ : ( وَلَدَيْنَا كِتَابٌ يَنْطِقُ بِالْحَقِّ ) . * * * وقوله : ( بَلْ قُلُوبُهُمْ فِي غَمْرَةٍ مِنْ هَذَا وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ( 63 ) يجوز أن يكون " هَذَا " إشارةً إلى ما وصف من أعمالِ البِرِّ في قوله : ( إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ ) - إلى قوله ( يُسَارِعُونَ في الخيرات ) . أي قُلُوبُ هؤلاء في عَمَايةٍ من هذا ، ويجوز أن يكون " هذا " إشارةً إلى