ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
18
معاني القرآن وإعرابه
الكتاب ، المعنى بل قلوبهم في غمرة من الكتاب الذي ينطِقْ بالحق . وأعمالهم مُحْصَاةٌ فيه . قوله : ( وَلَهُمْ أَعْمَالٌ مِنْ دُونِ ذَلِكَ هُمْ لَهَا عَامِلُونَ ) . أخبر اللَّه - عزَّ وجلَّ - بما سيكون فيهمُ ، فأعلم أنهم سيعملون أَعْمالًا تباعد من الله غير الأعمال التي ذكروا بها . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( حَتَّى إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ ( 64 ) أي : يضجُّون ، والعذاب الذي أُخِذُوا بِهِ السيْف ، يقال جَأَر يجأر جُؤاراً ، إذَا ضَجَّ . * * * وقوله : ( قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ ( 66 ) ( تَنْكِصُونَ ) أي : تَرْجِعُونَ . * * * وقوله : ( مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ ( 67 ) منصوب على الحال ، وقوله " به " أي بالبيْتِ الحرام ، يقولون : البَيْتُ لَنَا ( 1 ) . وقوله : ( سَامِرًا ) . بمعنى " سُمَّرا " ويجوز سُمَّارا ، والسامِرُ الجَمَاعَةِ الذين يَتَحَدَّثونَ لَيْلاً . وإنما شمُّوا سُمَّارا مِنَ السَّمَرِ ، وهو ظل القمر ، وكذلِكَ السُّمْرَة مثشقة من هذا . وقوله : ( تَهْجُرُونَ ) . أي تَهجْرونَ القرآن ، ويجوز تَهْجِرُونَ : تَهذونَ . وَقرِئَتْ : تهْجِرُونَ أي تقولون الهُجْرَ ، وقيل كانوا يسبُون النبي - صلى الله عليه وسلم - . ويجوز أن تكون الهاء للكتاب . ويكون المعْنَى فكنتمْ على أَعْقَابَكمْ تَنكِصُون مستكبرين بالكتاب . أي يحدث