ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

165

معاني القرآن وإعرابه

وقرئت ( وَتُخَلِّقُونَ إفْكاً ) . أَوْثاناً أَصْناماً . وتخلقون إفْكاً فيه قَولانِ : تخلقون كذِباً ، وقيل تعملون الأصْنَامَ ، ويكون التأويلُ على هذا القول : إنما تعْبُدُونَ من دون الله أَوْثَاناً وأَنْتُم تصنعونَها . * * * وقوله : ( أَوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ ( 19 ) وتقرأ تَرَوا بالتاءِ . * * * ( قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 ) ( ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ ) . أي ثم إن الله يبعثهم ثانيةً بِنَشئِهِمْ نشأةً أخرى ، كما قال : ( وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرَى ( 47 ) . وأكثر القراءة ( النَّشْأَةَ ) بتسكين الشِين وتَرْكٌ لِمَدِّهِ . وقرأ أَبُو عَمْرٍ والنشَاءَةَ الأخْرَى بِالمَدِّ . * * * وقوله تعالى : ( وَمَا أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ ( 22 ) أي ليس يعجز اللَّهَ خلْقٌ في السماء ولَا في الأرْضِ . وفي هذا قولان : أَحَدُهُما معناهُ ما أنتم بمعجزين في الأرض ولا أهل السماء مُعْجِزين في السَّمَاءِ ، أي مَن في السَّمَاوَات ومَن في الأرض غير مُعْجِزِينَ ويجوز - والله أعلم - وما أنتُمْ بمعجزين في الأرْضِ ، ولا لو كنتم في السماء ، أي لا ملجأ من الله إلا إليهِ . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ( 23 ) روي عن قَتَادَة أنه قال : إن اللهَ ذَمَّ قَوْماً هَانُوا عَلَيْه فقال : ( أُولَئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي ) ، وقال : ( إِنَّهُ لَا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ ) . وينبغي للمؤمن ألا ييئَسَ من روح الله ، ولا من رَحْمَتِه ، وَلاَ يأمَنُ مِنْ عَذَابِه وعِقَابِه ، وصِفَةُ المُؤمِنِ أَن يكون راجياً للَّهِ ، خائفاً .