ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
166
معاني القرآن وإعرابه
( فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا اقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 24 ) وقرأ الحسنُ فما كان جَوَابُ قَوْمِهِ - بالرفع - فمن نصب جَعَل " أَنْ قَالُوا " اسم كَانَ ، ومن رفع الجَوَابَ جَعَلَه اسمَ كان وجَعَلَ الخَبَرَ " أَنْ قَالُوا " وَمَا عَمِلَتْ فيه ، ويكون المَعْنَى ما كان الجوابُ إلا مَقالَتَهُم : اقْتُلوه ، لما أَنْ دَعَاهُم إبراهيم إلى توحيد اللَّه عزَّ وجلًَّ ، واحتَجَّ عليْهم بأنهم يعبدون ما لا يضرهم ولا ينفعُهُمْ ، جعلوا الجواب اقتلوه أو حَِّقُوهُ . وقوله : ( فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ ) . المعنى فحرقوه فَأَنْجَاهُ اللَّهُ مِنَ النَّارِ . ويُرْوَى أن إبراهيم - صلى الله عليه وسلم - لم تعمل النارُ في شيء منه إلا في وَثَاقِهِ الذي شُدَّ بِهِ . ويروى أن جميع الدواب والهَوَام كانت تطفئ عن إبراهيم إلا الوزغ ، فإنها كانت تنفخ النار ، فأمِرَ بِقَتْلِهَا ويرد أنه لم ينتفع في ذلك اليوم بِالنارِ ، أعني يَوْمَ أخذوا إبراهيم عليه السلام . وجميع ما ذكرناه في هذه القِصةِ مِما رواه عبد اللَّه بن أحمد بن حَنْبَل عَنْ أَبيه ، وكذلك أكثر ما رَوَيْتُ في هذا الكتاب من التفسير . فهو من كتاب التفسير عن أحمد بن حنبل . * * * وقال عزَّ وجلَّ : ( وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَاصِرِينَ ( 25 ) أي قال إبراهيم لقوْمِهِ إنما اتخذتم هذه الأوثان لِتَتَوادُّوا بها في الحياة الدنْيَا . ( ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضًا ) .