ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
155
معاني القرآن وإعرابه
خزائنُه ، وقيل إن العُصْبَةَ ههنا سَبْعُونَ رَجُلاً ، وقيل أربعون ، وقيل ما بين الخَمسة عَشَرَ إلى الأرْبَعِين ، وقيل ما بين الثلاث إلى العشرة . والعُصْبَةُ في اللغة الجماعة الذين أَمْرُهُمْ وَاحِد يتابع بعضهم بعضاً في الفِعْلِ ويتعصَّبُ بعضهم لِبَعْضٍ . والأشبَهُ فيما جاء في التفسير أن مفاتحه خزائنهُ ، وأنها خزائن المال الذي يُحْمَلُ على سَبْعِينَ ، أو على أربعين بَغْلاً - واللَّه أعلم - لأن مفاتَح جلود على مِقْدَارِ الإصْبَع ، تُحمَلُ على سبعين بغلاً للخزائن أمر عظيم - واللَّه أعلم - . ومعنى ( لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ ) لَتُثْقِلُ العُصْبَةَ . قَالَ أَبُو زَيْدٍ : يقال نؤت بالحِمْلِ أنوءُ به نُوءاً إذا نَهَضْت به . وناء بي الحمل إذا أَثْقَلَنِي . وقوله : ( إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ ) . جاء في التفسير لا تَأشَرْ إن اللَّهَ لاَ يُحِبُّ الأشِرينَ . ولا تفرح ههنا - واللَّه أعلم - أي لا تفرح لكثرة المال في الدنيا لأن الذي يفرح بالمال ويصرفه في غير أَمْر الآخِرةِ مَذْمُوم فيه . قال اللَّه عَز وجل : ( لِكَيْلَا تَأسَوُا عَلَى مَا فَاتَكُمْ ) . والدليل على أنهم أرادوا لا تفرح بالمال في الدنيا قولهم : ( وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ ( 77 ) ولا تنس نصيبك من الدنيا ، أي لا تنس أن تعمل به لآخرتك . لأن حقيقة نصيب الإنسان من الدنيا الذي يعمل به لآخرَتِهِ .