ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )
154
معاني القرآن وإعرابه
العُلَماء بالتوْرَاةِ . فبغَى على موسى وَقَصَدَ إلى الإفساد عليه وتكذيبه . وكان من طلبه للإفْسَادِ عَلَيْه أَن بَغِيًّا كانت مَشْهُورَةً في بني إسرائيل . فَوَجَّهَ إليها قارونُ - وَكَانَ أَيْسَرَ أَهلِ زَمَانِهِ - يأمرها أن تَصِيرَ إليه ، وهو في مَلأٍ مِنْ أَصْحابه لِتَتَكَذَّبَ على مُوسَى وتقول : إنه طلبني للفساد والرِّيبَةِ ، وضمن لها قَارُونُ إنْ فعلتْ ذلك أن يَخْلِطها بِنِسَائِهِ ، وَأَنْ يُعطِيها على ذلك عَطَاءَ كبيراً ، فجاءت المرأةُ - وقارون جالس مع أصحابه - وَرَزَقها اللَّهُ التوبة فقالت في نفسِها مالي مَقَامُ توبةٍ مثلُ هذا ، فأقبلت على أهل المجلس وقارُونَ حَاضِرٌ ، فقالت لهم إن قارونَ هَذَا وَجَّه إليَّ يأمُرُنِي وَيَسْأَلُني أن أتكذَّب على موسى ، وأن أقول إنه أرادَني للفساد وإنَّ قارونَ كاذبٌ في ذلك فلما سمع قارون كلامها تحيَّر وَأُبْلِسَ واتصَلَ الخَبَرُ بمُوسَى - عليه السلام - فجعل اللَّهُ أَمْرَ قارون إلى مُوسَى وأمر الأرض أَنْ تطيعَه فيه ، فَوَرَدَ مُوسَى على قارونَ فَاَحَسَّ قارون بِالبَلاءِ ، فقال يا موسى ارْحَمْني ، فقال : يا أرض خُذِيهِ فخُسِفَ به وَبِدَارِه إلى رُكْبَتَيهْ ، فقال : يا موسى ارحمني ، فقال : يا أرض خُذِيه فَخُسِف به إلى سُرتِهِ ، ثم قال : يا أرض خذيه فخسف به إلى عُنُقِهِ واسترحَمَ موسى فقال يا أرض خذيه فخسف به حتى ساخت الأرضُ بِهِ وبداره ، قال الله عزَّ وجلَّ : ( فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ ( 81 ) . * * * وقوله تعالى : ( وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ ) . روي في التفسير أن مَفَاتِحَه كانت من جُلُودٍ على مقادر الإصبع وكانت تحمل على سبعين بَغْلًا أو ستين بَغْلاً ، وجاء أَيْضاً أَن مفاتحه