ابراهيم بن السري بن سهل ( الزجاج )

145

معاني القرآن وإعرابه

أي تغلبون بآياتنا . * * * وقوله عزَّ وجلَّ : ( فَلَمَّا جَاءَهُمْ مُوسَى بِآيَاتِنَا بَيِّنَاتٍ قَالُوا مَا هَذَا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرًى وَمَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الْأَوَّلِينَ ( 36 ) لم يأتوا بحجة يدفعون بها مَا ظَهَرَ مِنَ الآيَاتِ إلا أن قالوا إنها سحْرٌ فلما جُمِعَ السَّحَرةُ بينوا أَنَ آيات موسى عليه السلام ليست بسحر ، فغلَبَ موسى بآيات اللَّه وبحجته كما قال عزَّ وجلَّ به . * * * وقوله : ( وَقَالَ فِرْعَوْنُ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ ( 38 ) ( فَأَوْقِدْ لِي يَا هَامَانُ عَلَى الطِّينِ ) أي اعمل آجرًّا ، ويقال إنَّ فرعونَ أولُ من عَمِلَ الآجرَّ . ( فَاجْعَلْ لِي صَرْحًا ) . والصرح كل بناء متسع مرتفع وقوله : ( لَعَلِّي أَطَّلِعُ إِلَى إِلَهِ مُوسَى ) . وظنَّ فرعونُ أنه يتهيأ له أَنْ يبلغ بصرحه نحو السماء فَيَرَى السماءَ وَمَا فِيها . ( وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ مِنَ الْكَاذِبِينَ ) . الظًنُ في اللغَةِ ضَربٌ يكون شَكا ويَقِيناً . - وقول فِرْعَوْنَ : وإني لأظُنُه اعتراف بأنه شاو ، وأنَّه لم يتيقَن أَنَ موسى كاذِب ، ففي هذا بيان أنه قد كفر بموسى على غير يقين أَنَه ليس بِنَبِيٍّ ، وقد وَقَعَ في نفسه أنه نبيٌّ لأن الآيات التي هي النبوة لا يجْهَلها ذو فطرة ، وقوله في غير هذا الموضع : ( لَقَدْ عَلِمْتَ مَا أَنْزَلَ هَؤُلَاءِ إِلَّا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بَصَائِرَ ) . دليل على أنه قد ألزَمَ فرعونَ الحجةَ القَاطِعَةَ .